أبي الخير الإشبيلي

97

عمدة الطبيب في معرفة النبات

والنوع الحلو المأكول هو الذي وصفنا ، وهو مدحرج الشكل إلى الطول قليلا ، وله لفائف كثيرة ، وقشر خارجيّ إلى الحمرة ، وورقه أدقّ وأطول من ورق النوع الأول ، وساقه مدورة مجوّفة تعلو نحو عظم الذراع في أعلاها شبه صنوبرة أسمانجونية ، منظمة من براعم صغار - أعني غلف النّور - ثم تتفتّح عن بزر أزرق ، دقيق ، مشرّف ، وأما أصله ففيه لزوجة تتمطّط ورطوبة كثيرة ، وطعمها حلو ، ويسمّى بالرومية بلبسا وبالعجمية ماغره ، ويسمّى البطن ، ويعرف بفضل الجواري من أجل أنه يحمّر الوجوه إذا ضمّد به كالأول ، وقال [ ديوسقوريدس ] هذا النوع الأحمر أفضل لتنقية المعدة وتقويتها من غيره ، ويجب أن لا يتجاوز منه أكثر من بصلتين ، وخاصّته تقوية شهوة الطعام . نوع ثالث مثل الموصوف سواء إلا أنّ زهره أبيض وكذلك أصله ، وهو ذو طاقات ، ويعرف بالماغره ( وصفته في حرف الميم ) . نوع آخر يقيّيء إذا أكل ، ويسمّيه بعض الناس بصل القيء ، وهو بصل الزير أيضا ، ذكره ديوسقوريديس وجالينوس ، ورقه أزرق وأطول من ورق البلبوس المأكول بكثير ، وأصله كأصله إلا أن قشره الخارج مائل إلى السواد ، وفيه لزوجة كثيرة ، وساقه دقيقة رخيصة ، مائلة إلى البياض ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها شعب ثلاث وأربع ، لينة عليها زهر أبيض كلون الحشيش ، فإذا تفتّح كان لون داخله شبيها باللبن ، وفي وسط الزهر شبه البزر ، أسود يخبز به الخبز مكان الشونيز ، وقد ظنّ قوم أنّ البلبوس بصل النرجس من أجل تقيئته ، وليس به إلا أنه يشبهه ، لأن بصل النرجس يقيّء أيضا ، ويسمى هذا النوع باليونانية أربينوس علابلبوس . بلبوس بري ، هو نبات له ورق شبه ورق البلبوس إلّا أنها أرقّ وأطول ، وفيه يسير رطوبة تدبق باليد ، وله ساق في طول شبر ، ملساء ، وأرقّ من الخنصر ، عليها زهر أحمر مائل إلى السواد ، وأصل مستدير يشبه بصل البلبوس ، لين حلو ملئان رطوبة ، وعليه قشر أحمر ، فإذا قشّر كان لونه أبيض ، وإذا أكل هذا النوع قتل بالخنق ، كالفطر ، فليحذر ، ويعرض لشاربه حكّة شديدة في جميع بدنه كما يعرض للامس الحرّيق وآكل بصل الأشقيل ، ويجدون لذعا في أجوافهم وحرقة في رؤوس معدهم ، فإذا قوي سمّهم أسهلهم خراطة دم ، وعلاجه بشرب لبن البقر والمخيض المكوي بالحديد ، اسمه باليونانية فلجيقن سرواراقيونس ، وذكره ديوسقوريدس . بصل الطاقات - أي ذو طاقات - ويقال الطافات ( بالفاء ) ، ولا يعرف معنى اللفظة ،